بعض الكفاءات والخبرات المخشونية

بعض الكفاءات والخبرات المخشونية

يعد دوار أيت مخشون من المداشر التي يحق لها أن تفتخر بما تزخر به من كفاءات ومهارات في مجالات شتى من الأنشطة الإنسانية. وبذلك، فهو  في غنى عن الاستعانة بخبرات غيرالمخشونيين إلا فيما نذر.

 ومما برع فيه المخشونيون والمخشونيات نذكر ما ياتي:

أولا – في مجال التشييد والهندزة :

من المعلوم المشهور أن المخشونيين يتولون بأنفسهم تخطيط وإنجاز المنشئات التي يحتاجونها كمنشئات الإسكان، وممرات المرور والعبور وقنوات الري كيفما كانت التضاريس وغيرذلك. ومن أشهرما أنجز في هذا المجال:

– “ثِفَرْوِينْ” على الواد المار وسط دوار أيت مخشون. وهي مذكورة هنا بـصيغة الجمع. أما مفردها فهو “ثَفْرَاوْثْ”. ومعناها القناة المعلقة لتمرير الماء من ضفة إلى أخرى. وقد كانت فيما مضى الوسيلة الوحيدة لتمرير ماء الري إلى مزارع إنيرز وإبورين.ومع الأسف الشديد فقد طالها الإهمال لسنوات بفعل الاستغناء عن خدماتها وتعويضها بقنوات أسمنتية كانت تمر فوق القنطرة التي بنيت في عهد الاستعمار والتي ظلت صامدة إلى أن جرفتها الفيضانات المهولة التي شهدها يوم الجمعة 10 أكتوبر 2008 من التقويم الميلادي، إلى أن تم تفكيك ما تبقى منها في مستهل السبعينيات والاستعانة به في سقف الفناء المجاور لضريح سيدي لحسن بن مخشون.

 وكما سبقت الإشارة إلى ذلك، فـ” تفروين”، عبارة عن قنوات معلقة في الهواء فيما يخص الجزء الذي يمر فوق الواد بحيث ترتفع عن سطح الماء  بحوالي 10 أمتار، بدون سند موصول بالأرض، بواسطة حبال، ربما كانت في الأصل مصنوعة من مواد محلية من صوف الغنم وشعر الماعز أو من سعف نبتة الدوم أومن أوراق نبتة الحلفاء قبل أن تستخدم الأسلاك الحديدية فيما بعد بعد. وهي مصنوعة من جذوع شجرة الأرز التي تم حفرها يدويا بواسطة القادومات وتوصيل بعضها ببعض. ولتقليص المسافة بين الضفتين الموصولتين بهذه التقنية، تم بناء جدار من الحجارة في كل جهة طمرت فيه من الأسفل إلى الأعلى دعامات يشد بعضها بعضا إلى أن تصل إلى القناة فتسندها كما لو وضعت فوق الجدار. وبطبيعة الحال يعزز كل ذلك ويربط بالحبال التي تمر فوق الجميع والتي يتم ربطها بصفة محكمة في أماكن معدة لذلك في كلتا الضفتين.

ولتقريب فكرة التعميد والإسناد إلى الأذهان نستعين هنا بهذه الصورة المأخوذة لما تبقى من منشأة مماثلة كانت، هي الأخرى، إلى عهد قريب ممرا لماء الري من  ساقية طاحونة “مولاي محند” المائية في تغزوت أيت أحمد إلى مزارع “تغزوت أَغَنْجَ”.

Sans titre 2

Sans titre 1 ونظرا لأهمية “تفروين” الاستراتيجية فقد كان أفراد جماعة أيت مخشون يتناوبون على حراستها خوفا من تخريبها من طرف الأعداء وما أكثرهم في عهد ما كان يعرف بالسيبة.

وفي هذا الصدد، لابد من التذكير بالدور الرئيسي الذي لعبته “تَسْفَلُوتْ تَمْلَّالْتْ / الصخرة البيضاء” في تلك الحراسة. فبفضل توفرها على غار وقربها من المكان المحروس، اتخذت هذه الصخرة كمأوى لحراس تلك المنشأة، ولاسيما في الليالي الماطرة والشديدة البرودة.

– و”بُرْجِلَة” التي يروي كبار السن أنها أقيمت على مستوى قصبة إنيرز وتاغزوت بقصد العبور من خلالها مجرى الوادي أثناء الفيضانات وفي موسم الشتاء وفصل الربيع حيث يزداد تدفق ماء الواد ويعظم حجمها . وقد شاءت إرادة الله أن يتم إعادة إحياء هذه الوسيلة بصفة غير مقصودة ولكن بتقنية مخالفة لما قيل عن “برجلة” وذلك على إثر جرف الوادي للقنطرة المبنية في عهد الاستعمار بتاريخ 10/10/2008.

وقد أدت هذه الوسيلة عملها على أحسن ما يرام وساهمت بشكل كبير في فك العزلة عن الجهة الشرقية لدوار أيت مخشون ومكنت ساكنتها من توفير الضروري في وقت تقطعت فيه كل السبل إلا سبيل رحمة الله وعفوه، قبل أن يتم تعويضها بدورها بالجسر المعلق  الذي سيأتي ذكره فيما يأتي  ( راجع المقال المخصص لقنطرة ايت مخشون).

– والجسر المعلق الذي أنشأ سنة 2009 بسواعد وخبرات ودعم مادي ومعنوي من الخيرين من أيت مخشون وبعض أرحامهم، والذي أصبح منذ ذلك الحين معلمة، تعدى دورها ربط الصلة بين ظفتي الوادي الذي يشق مدشر أيت مخشون وفك العزلة إلى مزار يغري بالزيارة ويستهوي فضول كل من سمع بوجوده (راجع المقال المخصص لقنطرة ايت مخشون).

  • والجسر الحامل للساقية المقام على شعبة المحصر لتمرير ماء السقي إلى مزارع أيت مخشون.
  • Sans titre 3
  • ثانيا- في مجال نجارة ومعالجة الحجارة:

  • الخبرة المخشونية في مجال البناء لا تحتاج إلى برهان. فهي مشهود لها بالتميز. وبصمات البنائين المخشونيين بارزة ليس فقط على صعيد أيت مخشون، حيث تقف بنايات مساكنهم ومنشئاتهم الأخرى شاهدة على ذلك، بل كذلك على مستوى الجوار وخاصة في قرية المرس، وبالخصوص أيام الاستعمار فيما يتعلق بالتشييدات العامة كالمرافق الإدارية وبعض المنشئات الفنية.
  • وفي هذا الصدد، وعلى الصعيد المحلي، أي على مستوى أيت مخشون،  تبرز قصبة إنرز، والمسجد، وضريح سيدي لحسن، وقنطرة أيت مخشون، وقوس الساقية المارة فوق “شعبة المحسر”… كأبرز الشواهد على ما تم إنجازه في هذا المجال. أما خارج النطاق المذكور، فيشكل قوس ساقية “أيت علي” بالمرس، المنجز في سنة 1945، الشاهد الأبرز على براعة المعلم المخشوني المرحوم سيدي محمد بن عبدالله أوشيخ في التشييد والبناء. فمساهمته في هذه المنشأة وبعدها في قنطرة أيت مخشون، إلى جانب، بطبيعة الحال، نظرائه من باقي فروع قبيلة أيت سغروشن سيدي علي، وعلى وجه التحديد من فرعي أيت أحمد إجرغني على يد المرحوم السيد علي أعبد الله، وأيت يوسف، على يد المرحوم السيد سعيد الحسين، فعالة.
  • وإليك، أيها القارئ الفاضل، نماذج مما خلفته الأيادي المخشونية إما لوحدها أو مما ساهمت فيه مساهمة فعالة:
  • wa 35

أغرم  (قصبة) إنيرز ( أنظر المزيد عن هذه القصبة في المقال المخصص لها).

image4

مسجد أيت مخشون المبني في مستهل النصف الثاني من القرن الميلادي العشرين ( أنظر المزيد عنها في المقال المخصص لها).

vlcsnap-85421

DSC00043-2

قنطرة أيت مخشون. ( أنظر المزيد عنها في المقال المخصص لها).

  • Sans titre 9

قوس ساقية أيت علي بالمرس .

ولا يقتصر الأمر على البناء فقط، بل يتعداه إلى الترصيص والتبليط. فبيادر أيت مخشون كلها مرصصة ومبلطة بالأحجار المنتقاة بدقة مما يضفي عليها إتقانا ورونقا خاصين. وكمثال على ذلك نورد هنا صورة للبيدر الموجود بجوار قصبة إنيرز:

wa 23

بل عند الحاجة،  قد يتجاوز الأمر كل ما سبق ذكره إلى ترميم أحجار الطواحين وإلى “نحث” بعض الحجارة واستعمالها لطحن الزيتون.

ثالثا- في مجال نجارة ومعالجة الأخشاب:

كان العديد، إن لم نقل الكل، من المخشونيين يتقنون صنع الأدوات المنزلية، من ملاعق، ومطارق، وبعض الأواني كالصحون والقصع والقباب، وأدوات فلاحية، مثل المحاريث وتوابعها والمدرات وغير ذلك. كما كان من بينهم من يتقن صنع الأقفال الخشبية، والعجلات (المراوح) التي تدار بالماء الدافق لتحريك قطع الرحى المائية لطحن وجرش الحبوب على اختلاف أنواعها، والتي كانت تقام بجانب مصادر الماء.

وهذه العجلات والمراوح عبارة عن زعانف متصلة بدوار خشبي عندما يمر التيار المائي فيه يحرك محورا عموديا منتهيا في أعلاه بحجر الرحى.

 

رابعا – في مجال الحياكة والخياطة:

كانت جل المنتجات الضرورية للحياة الخاصة والعامة، التي تستعمل فيها المواد الأولية القابلة للتحويل والمعالجة محليا، مثل الصوف، والشعر، والألياف النباتية،  يتم تصنيعها في عين المكان. ومن ذلك على الخصوص:

فيما يتعلق بالملابس الرجالية:

* الجلباب “ثَقَبُّوتْ. مف. وجمعها: ثِقَبَّ”

Sans titre 11

* والسلهام “أَسْلْهَامْ. مف. ج: إِسَلْهَامَنْ” ،

Sans titre 12

وفيما يخص النساء:

* “ثَمِزَرْثْ. مف. وج: ثِمِزَرِينْ” (نوع من الملاحف الصوف)،

Sans titre 13

Sans titre 14

وجميع الأفرشة كـ “أَجَرْثِيلْ. مف. ج: إِجَرْثَالْ” و”ثَجَرْثِيلْثْ. مف. ج: ثِجَرْثَالْ” (الحصيروالحصيرة)،

Sans titre 15

والأغطية من “ثَحْلاَسْثْ. مف. ج: ثِحْلَسِينْ” و”أَحْلاَسْ. مف.ج: إِحْلاَسَنْ وإن كانت مفردة إحلاسن تطلق كذلك على مجموع الأفرشة والأغطية ” ( القطيفة و البطانية )،

Sans titre 17

Sans titre 22

والإسناد والاتكاء كـ” أُرْفَاضْ. مف. ج:أُرْفَاضَنْ” (الوسادات)،

Sans titre23

والاستعملات الأخرى الخاصة بحفظ الأشياء وحملها ونقلها وللزينة وما إلى ذلك مثل ” ثَغْرَارْثْ. مف. ج: ثِغُرَارْ” ( الغرارة)

DSC00485

Sans titre 25

و”أَسْغُونْ. مف. ج: إِسْغْوَانْ” (حبل)، كان كل ذلك ينتج محليا وعلى أيادي المخشونيات وبأناملهن التي برعت في تنميق وتزويق ( تزيين) منسوجاتهن بـ”ثِفْرِينْ”.

Sans titre 26

و” تفرين” عبارة، على الخصوص، على أشكال هندسية بديعة تحفظها ذاكرات هؤلاء النسوة عن ظهر قلب ويقمن بتعليمها لكل من لها الرغبة في ذلك والاستعداد المطلوب.

كان هذا بصفة عامة فيما مضى، أما اليوم، فقد تراجت آثاره بصفة ملحوظة. وكما يقول المثل ” دوام الحال من المحال”. فقد أصابت حمى التغيير والتحول كل شيء. ولم تسلم منطقة أيت مخشون، على غرار نظيراتها القريبة والبعيدة، هي الأخرى من هذه التحولات التي أتت بها رياح ” الحضارة العصرية”. وهذا التغير لا يعني فئة دون أخرى وإن كان الشبان والشابات من أكثر المتأثرين بها. فلا غرابة في ذلك، فهم النازحون بكثرة عن المنطقة طلبا للعلم ولأسباب الكسب التي لم تعد مصادرها في بلدتهم تستجيب لحاجياتهم. وبابتعادهم عن مدشرهم لزمن طويل يفوت عليهم معرفة الأشياء التي كان تعلمها بديهيا وممكنا بالقرب ممن يكبرهم سنا.

ولله ذر الشعراء الذين لاحظوا هذا التحول منذ حوالي عقدين من الزمن . وقد سجلوه في أشعارهم بكل صدق ولكن بطريقة لا تخل من الفكاهة. وما يؤاخذ عليهم في نظري، هو توجيه انتقادهم فقط للأنثى “العصرية” وتجاهلهم لشقيقها الرجل الذكر. ومن أولئك الشعراء الشاعرالمسمى “باعدي” من فرقة أيت شعيب بسكورة بإقليم بولمان. فقد نقل عنه بهذا الخصوص ما يلي:

“أَدِرْحَمْ مُلَنَآ إِخْسَانْ إِمْزْوُورَ لَّتْبَرَّاعَنْثْ أَخَامْ يِلِ وْدْرَاسْ نْثْحَلَّبِينْ أَوَيَلْتَچْ إِزْضْوَانْ أَهَلْبَرَكَ ثُودَرْثْ

ثِلُّقْثَ لَّثْچَّانْ أَلْتْحْمُ  إِدْ أَدَاشْ  ثَنْدَازْ إِثَاضُوطْ ثْحْضَ لَمْرِ لَّتْعْكَّارْ إِمُودَالْ

أَدَوْنِنْيخْ إِثسَّعْثَ أَفْجَّاجْ إِعَيْدْ إِجْ أَنْضْلِيبْ نْثْمْطُّوطْ مْغَارْأَزْدْشَّالْخْ ثَاضُوطْ ثُجَّاثَنْثْ إِشِّنْثِ ضَّاعْ مْنِيدَاسْ

أَثَ يسْيَنْثْ أَقَرْشَالْ إِدْ إِسْشَنْثْ إِفْغْ وُولْ إِوَقْلِ جُّطِيَّ أَسْنْعْمَ حَزُّوضِي”.

وكان بعض الرجال يحسنون  خياطة البرانس والجلابيب الصوفية. كما كان هناك نشاط خاص بصنع ” المضفورات”، (إن صح التعبير)، أي المنسوجة عن طريق التضفير،  من قفف ( إِزْيَاوَنْ، مفرده أَزْيَاوْ، وتِزْيَوِينْ، مفردها ثَزْيَوْثْ، أي  القفف الكبيرة والصغيرة)،

Sans titre 6

وزنابيل (إِزَنْبِيلَنْ، مفرده أَزَنْبِيلْ، وثِزَنْبِيلِين، مفردها ثَزَنْبِيلْتْ‘ أي االزنابيل الكبيرة والصغيرة)

Sans titre 29

Sans titre 30

و”أَشْوَرِ” ( مفرد جمعه إِشْوَرِينْ). وهو وعاء مصنوع مما يصنع منه الزنبيل لحمل المتاع على الدواب. ومن خصائصه أنه متكون من قفتين مستطيلتين متقابلتين مرتبطتين فيما بينهما إما بعروتين متباينتين ومنفصلتين عن بعضهما البعض مربوطتين على طرفي القفتين أو بعروة واحدة مستطيلة تجمع بين الطرفين المتقابلين من القفتين مما يسهل ويمكن من تثبيت “أشور” على ظهر الدابة بطريقة محكمة تمكنه من أداء وظيفته على أحسن وجه.

Sans titre 4

وإلى جانب هذين الوعاءين، هناك أوعية أخرى تتخذ من نفس المادة التي تصنع منها الزنابيل والقفف و”إشورين”، ومنها على الخصوص السِّلَلْ التي تخزن فيها المزروعات والتي يطلق عليها إسم “إِسْيَلْنْ . مفرده أَسْيَلْ ( للسلال الكبيرة الحجم) ” و”ثِسِلِينْ مفردها ثَسْيَلْثْ”(للسلال الصغيرة)، الشوامي ” ثِشْوَمِينْ” (لعصر الزيتون بقصد استخراج زيته)، وما إلى ذلك من هذه الأنواع من الأدوات اليدوية التقليدية المصنوعة من أوراق “الحلفاء” وسعف “الدوم” على شكل أشرطة وأحزمة يتم تجميعها فيما بينها عن طريق الخياطة بواسطة إبر، إما حديدية أو خشبية، ومفتولات ومبرومات  (خيوط منسوجة ومصنوعة من سعف الدوم والحلفاء كذلك).

alfa

Sans titre 33

إضافة إلى ما سبق ذكره بخصوص المظفورات، هناك أواني أخرى يتم “نسجها” على شكل دوائر وحلقات بمقاس معين بألياف من الحلفاء. ويتم تكبير حجمها إلى القدر المطلوب بحسب شكل الإناء المراد صنعه عن طريق إضافة عدد الدوائر الضرورية ليتخذ الإناء المراد صنعه الحجم والشكل المطلوبين وذلك بواسطة  “التغريز” بإبر معدة لذلك.

ومن الأواني التي يتم صنعها بهذه الطريقة، “ثِنُدَ، مفردها ثَنْدُوتْ، أي الأطباق

Sans titre 34

Sans titre 36

Sans titre 37

و” إِسِسُوثَنْ، مفرده سِيسُو، أي الكسكاس ،

Sans titre 38

Sans titre 39

و”إِنُفَافْ”، مفرده”أَنْفِيفْ”، أي الأقماع .

Sans titre 40

Sans titre 41

خامسا – في مجال معاجة  الجلود (الدباغة):

كانت المخشونيات بارعات في ذبغ الجلود، وخاصة جلود الماعز، لصنع ” إِيْدِّيدَنْ ، مفرده أَيْدِّيدْ، وثِيْدِّدينْ، مفردها ثَيْدِّيتْ” (القرب الكبيرة والصغيرة)، و”ثِيْشُّالْ مفردها ثَيْشُّولْثْ” (الممخضات/ الممخضة)،

و” إِبْيَّاعَنْ، مفرده أَبْيَّاعْ، وثِبْيَّعِيتْ، مفردها ُثَبْيَّاعْثْ” أو بتعبير آخر ” إِخْرِضْنْ ، مفرده أَخْرِيضْ، وثِخْرِضِينْ، مفردها ثَخْرِيطْ” ( أكياس كبيرة وصغيرة من جلود الحيونات، وعلى الأخص من جلود الماعز والضأن) للتخزين ونقل الحبوب وغيرها  وأحيانا حتى الطعام. كما تستعمل كوسادات وما إلى ذلك.

سادسا – في مجال تخفيف الآلام وتقديم العلاجات:

علاج داء الكلب:

من المشهور والمشهود به في المنطقة أن أيت مخشون بصفة عامة، وعلى الخصوص عائلات محددة قد يسر الله لهم ولها  معالجة “أَمُوزْرْ” (ضد داء الكلب /السعر)، وأن ذلك متوارث أبا عن جد. وخطورة هذا الداء، الذي يصيب الحيوانات كما قد يصيب البشر، لآنه ينتقل بواسطة الجرثومة الخاصة به التي تتخذ من لعاب المصاب بالمرض مطية للانتقال إلى ضحية أخرى عن طريق العض والخدش.  وتنتهز تلك الجرثومة فرصة تواجد جروح في الضحية للولوج منها إلى جسم هذه الأخيرة فتتنقل فيها إلى أن تستقر في جهازها العصبي فتصيبه بالضرر وبالتالي يكون أوان العلاج قد فات. ففترة الحضانة لجرثومة داء الكلب ( أي الفترة التي لا تظهر فيها أية علامة لوجود هذا المرض لدى المصاب) تتفاوت بحسب الأشخاص والظروف ومكان الإصابة في الأعضاء. فالمرض تظهر آثاره بسرعة أكبر إذا كانت الإصابة في الرأس أكثر من أي مكان لآخر. فكلما كانت بؤرة الإصابة بعيدة عن المخ  تكون الآثار بطيئة ويسهل علاجها. وهذا ما أقرته الدراسات الطبية التي تناولت هذا المرض الذي يوجد الآن لقاح ضده وعلاج  طبي ناجع إذا أعطي في الوقت المناسب بعد  الإصابة إما من جراء عضة أو خدش حيوان مريض بهذا الداء سبب جروحا أو لطخ لعابه جرحا في جسم ضحية.

وصعوبة العلاج بالنسبة للإصابات التي تكون في الرأس أو لمن لم يبادر بالعلاج يعرفها المعالجون لهذا المرض من أيت مخشون منذ القدم. ولذلك فهم يشترطون شروطا لتوفير أكبر قدر ممكن من فرص النجاح للعلاج كالمبادرة بالعلاج بعد الإصابة مباشرة، وتجنب الغسل والاغتسال لمدة أربعين يوما، والمحافضة على دفئ الجسم وعدم التعرض للمصادرالتي قد تفقد ذالك الدفء، واستعمال الدواء المعين لهم قبل بزوغ الشمس.

وبطبيعة الحال هنا يختلط الطبي بالنفسي وبما يعرف بـ” البركة والسبب” الذي يقال أنه هبة من الله سبحانه وتعالى. على كل حال، كانت تلك هي الطريقة المتبعة في مواجهة ذاء الكلب فيما مضى وقبل أن يعرف اللقاح والدواء المستحضر في الصيدليات. وقد تواترت قصص وحكايات عن نجاعة تلك الطرية في العلاج ولله في خلقه شؤون والله أعلم.

– علاج مرض الجذري:

يذكر أن المرحوم امحمد بن أحمد المعروف في حياته بالمقدم الصغير كان يداوي من عدة أمراض منها الجذري الذي كان يستعمل اللقاح ضده.

– العلاج بالكي  وجبر الكسور:

من الوسائل العلاجية التقليدية التي يستعملها بعض الأفراد من أيت مخشون لمعالجة بعض الأمراض، مثل مرض المفاصيل، ومرض الصفراء، وبعض الرضوض التي تنتج عنها بعض الكسور، الكي إلى جانب الجبيرة. وهذه الطريقة، وإن تراجعت،  لا زالت مستمرة ليومنا هذا.

واليوم، ولله الحمد، فقد بدأ نهل أبناء وبنات أيت مخشون من منابع العلوم العصرية يؤتي أكله. مما سيمكن عددا منهم من استلام الشعلة ممن سبقوهم في مجال المساهمة في التخفيف من معانات المبتلين بالأمراض بطرق علمية مسايرة لروح العصر.

فلدى أيت مخشون  متخصصون في مجال الطب والهندزة ( الهندسة) والتاريخ، وفي التربية والتعليم، وفي المجال الفلاحي. والأمل في الله أن تتعزز اللائحة وتطول لتشمل كل المجالات المعروفة. وكل ذلك يهون أمام طموحات شبابنا.  وما ذلك على الله بعزيز.

سابعا – في مجال التنبأ بالطقس والاستفادة من ذلك في الميدان الفلاحي :

كان في من مضى من المخشونيين من بتقنون  حساب المنازل والفصول الفلاحية ويحسنون استغلال الظواهر الطبيعية والمناخية للتنبأ بحالة الطقس. وكان من بينهم من اكتسب خبرة في ذلك لدرجة تكونت لديه القدرة على التخمين في أي فترة من الزمن تم زرع حبوب الذرة وذلك من خلال مشاهدة وتصفح عرانسها عند حصادها.