قُونْبَعْ

 قُونْبَعْ: مف. مذ. ج: إِقُونْبَعْنْ/ ثْقُونْبَعْثْ: مف.مؤ.ج:ثْقُنْبَعْثْ: مف. مؤ. ج: ثِقُنْبْعِينْ / القبرة / Alouette

بالنسبة لهذا المخلوق الجميل،الذي يعشش على مستوى الأرض بين الحشائش، ويغري، بالخصوص الصغار، بقنصه رميا بالحجارة لأنه يقترب من البشر ولا يهاب كثيرا. ومع ذلك فهو شديد اليقظة والملاحظة ويستبق أي حركة عدوانية قد يقوم بها الانسان. فطالما لا يحس بالخطر فهو لا يبتعد من الناس كثيرا. ولكن ما أن يشعر بالخطر حتى يطير مبتعدا.
ومن شبه المستحيل قنص هذا الطائر بالحجر مهما كان الانسان بارعا في التصويب والدقة في إصابة الهدف. إنه الطائر الذي يساهم بامتياز في نشر الحيوية في حقولنا بحركات الأرضية وطيرانه البهلواني، وانقضاضاته “الانتحارية” وأصواته الجميلة، خاصة في موسم التزاوج . وفي محاولة لتجاوز هذه الصعوبة، والتغلب على يقظة هذا الكائن، تتم الاستعانة بحيلة تناقلتها الألسن عبر الأجيان وهي تنصح بما يلي:
قبل محاولة الرمي بالحجر على الانسان أن ينطق بصوت مسموع ” حُودَرْ أَقُنْبَعْ أَدُثْخْ أَلْغَمْ أَوْنَّاشْ”، أي ما معناه، ” انحني أيتها القبرة حتى أتمكن من إصابة الجمل خلفك”.
فهذا التصرف من قبيل الخدع التي يلجأ إليها الناس فيما مضى في محاولة لقنص هذا الطائر. وهي، على ما يبدو، وسيلة “لكشف الغرور “، الظاهري على الأقل، الذي يصيب بعض المخلوقات فتظن أن لها وزنا ومكانة أكثر مما يشهد به الواقع إذ كيف يعقل أن يتصور أن جملا بقده وقدره يختبأ وراء القبرة، وبالتالي تحجب الرؤية عن القانص المتربص المفترض بالجمل؟
والغريب أن الطائر ينحني فعلا عند سماعه للمقولة المذكورة لسبب أو لآخر. ومن الملاحظ كذلك أن يقظته تقل في فترة الانحناء مما قد يشكل فرصة أمام القانص لتجريب حظه. وقد جربت شخصيا ذلك ولكن ولله الحمد لم أوفق في إصابة الهدف. ولمن أراد أن يتأكد بنفسه من نجاعة المقولة السابق ذكرها، فليفعل ولكن لا أنصح بقنص هذا الطائر الودود إن صح التعبير. فما أحوجنا إليه وإلى أمثاله سيما وأنه لا يمس لا الزرع ولا الضرع، ويساهم مساهمة في التقليل من الحشرات التي قد تكون ضارة أكثر منه.
وقد فاتني ذكر أنني جربت الجملة ” السحرية” بالأمازيغية فقط ولا أضمن فعاليتها بلغات أخرى. وعليه، أنصح من يريد التجربة أن يراجع معلوماته في الأمازيغية إذا كان من الذين لا يتقنونها. فربما يشكل ذلك فرصة للمصالحة معها.
بقي أن أذكر ذكر مستملحة تحكى على لسان القبرة. وهي ربما مستوحاة من ملاحظة طريقتها العجيبة في الطيران. إذ تقف في بعض الأحيان في مكانها ترفرف بجناحيها ثم تهوي بنفسها عموديا نحو الأرض قبل أن تحط عليها بلطف. لذلك تخيل أحدهم أنها ” تقول سأنتحر قبل أن تتراجع مستدركة أن الروح عزيزة ” إِعَزْ رُّوحْ إِعَزْ رُّوحْ” .
لحسن بن محمد انرز

image147
image144
image145
image146
image148
image149