“تَخَلْوِيتْ نسيدي محند العربي” و”ثيزي إسوليثن”

هذه الصور أخذت يوم ذهابنا لحضور جنازة فقيدنا مولاي لحسن بن عقى أفقير رحمه الله في بلدة سكورة و وقد تم ذلك أثناء توقفنا المكان المعروف ب “تَخَلْوِيتْ نسيدي محند العربي” (أي خلوة سيدي محمد العربي) بالقرب من المكان المشهور ب”ثيزي إسوليثن” أي “فج أوممر إسوليتن” للاستراحة. وكما هو معلوم فهذا المكان يتواجد على علو أكثر من 1500 متر عن سطح البحر. وهو على الطريق المؤدية من المرس إلى البلدة المذكورة بإقليم بولمان.

ولا يفوتني هنا أن أذكر أن تسمية “إسوليتن” قد تحفظ عليها أخ وصديق عزيز ألا وهو “مصطفى أردال”. فكما أفادني في مداخلة له حول هذه التسمية في وقت سابق وفي تبادل بيننا على موقع إلكتروني من المواقع، فهو يرى أن الأقرب للصواب بخصوص هذه التسمية، إن لم يكن هو الصواب بعينه هو ” تيزي إِزولِيثنْ أو إِزولِيطنْ “، وذلك نسبة إلى قوم من الأقوام الذيم مروا بالمنطقة ثم نزحوا عنها ألا وهم المعروفون ب”بني زُلِيطْ”. وحسب ما ذكر، فلا زالت بقاياهم في قبيلة ” بني سادن”. كما وجدت أثناء بحثي في الأنترنيت آثارا لهم في عدة مناطق بالمغرب. وبالمناسبة، فالسيد مصطفى أردال، وكما خط بيده، من حفدة الولي الصالح سيدي سعيد بن أحمد الشريف العمراني السغروشني من رجال القرن الحادي عشر الهجري دفين سكورة بن عبد العزيز دفين مديونة بقبيلة بني علاهم بن هبة الله المذكور في ” الدرر السنية في أصل السلالة العمرانية الشغروشنية والسبعية بن يوسف بن إبراهيم بن مولاي علي بن عمرو (نسب آل سعيد بن أحمد الولي الصالح العمراني الصغروشني دفين واد الرمان). وهو باحث في تاريخ المنطقة. وقد بنى وجهة نظره فيما يخص تسمية ” ثيزي إزوليثن”على وثيقة محددة لحدود قطعة أرضية لشخص من أولئك القوم ورد فيه ذكر المنطقة التي نتحدث عنها.

وبالرجوع إلى “تخلويت” المذكورة فلها وللشجرة التي بداخلها والتي تظهرها الصور السالفة الذكر قصة وعبرة لمن يريد الاعتبار وأخذ الدروس والنصائح من أحداث ومجريات التاريخ.

فالشخص الذي تنسب إليه، وهوسيدي محمد العربي، من الشرفاء السبعيين أحفاد سيدي امحمد السبع الذي يوجد ضريحه بدويرة السبع بالقرب من مدينة “بني تجيت” في إقليم فجيج، والذي يلتقي نسبه مع باقي الأدارسة السغروشنيين. وكما سمعت من عم الوالدة، رحمهما الله وكافة أموات المسلمين، الذي فارق الحياة في خريف 1992 عن سن ناهز المائة وعشر سنوات نقلا عمن سبقوه إلى الدنيا، ودون أن أدخل في التفاصيل مخافة نقص أو زيادة في الرواية بدون قصد، وكذلك تجنبا لما قد يحيي الجروح ويوقد النعرات والأحقاد، أن نزاعا قد نشأ فيما مضى بين فرقاء من أيت سغروشن استفحل أمره وطال أمده وخلف ضحايا ونتجت عنه ويلات. وقد كان ذلك جراء تهور شخص خطف زوجة في ليلة عرسها دون أن يشعر به أحد وقادها لمكان ظل مجهولا مدة من الزمن وذلك لسبب من الأسباب. ولما أراد الله أن يطفئ نار الغضب بين المتناحرين و يهديهم سبل الرشاد وإلى الحق والصواب نبه أحدهم إلى أخذ المبادرة وأرشده إلى اللجوء إلى سيدي محمد العربي، الذي كان رجلا صالحا مسموع الكلمة طلبا لوساطته قائلا له: ” لماذا تنظر إلينا نتقاتل ونتناحر فيما بيننا ولم تفعل أي شيء لإصلاح ذات البين بيننا؟” أوما شابه هذا الكلام. وبالفعل فقد استطاع سيدي محمد العربي هذا الإصلاح بين المتنازعين. ولما تم الاتفاق واستحكم التصالح في مجمع تحت رئاسته بالمكان المذكور، عمد إلى جدع يابس لشجرة من نوع ما يعرف بالمنطقة بـاسم “تاقة”، وهي من صنف الصنوبريات والتي يستخرج منها زيت القطران أي Huile de Cad وتعرف في الشام وخاصة في سوريا بـــ “العرعر الشربيني أو الكاد أو العدريش (بالإنكليزية prickly ceder) اسمها العلمي Juniperus oxycedrus عرعر كادي، قلت عمد إلى ذلك الجدع فغرسه في المكان الذي أصبح خلوة قائلا ” لقد دفنت نزاعكم كما دفنت هذا الجدع ولكن لا أضمن لكم أي شيئ حينما ينبت ويصبح حجمه قدرا يمكن أن يغطي حصانا “.

فالفتنة وإن كانت نائمة فمن السهل أن توقض. فليحذر كل متهور من عواقب أعماله وليحسبن كل واحد منا ألف حساب لكل تصرف انفرادي قد يوشك أن يتحول إلى ما يزج بالغير فيما لا تحمد عقباه. ورحم الله القائل: كلُّ الحوادثِ مبدأُها من النظر……ومُعظَمُ النارِ مِنْ مُستَصْغرِ الشَرِرِ. نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه ويجنبنا الزلل والفرقة والنزاعات وأن يؤلف بين قلوبنا جميعا نحن المغاربة وكافة أبناء بلاد المسلمين ويهدينا سبل الرشاد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.