سْحَاقْ

 سْحَاقْ: مف. مذ. ج: إِثْ سْحَقْ / الثَّبَج (نوع من البوم) / Le Petit-duc

هذا الطائر المشهور من المخلوقات التي لا نعرف عنها الشيئ الكثير لأنها لا تنشط إلا ليلا. ومن الأشياء التي أشتهر بها وميزته عن غيره، صوته الحزين المميز الذي يظل يتردد في سماء المنطقة مع بداية كل ليلة إلى نهايتها. ويتم ذلك على الخصوص في ليالي فصلي الربيع والصيف. ويخيل لسامع ذلك الصوت أنه نداء على “إسم إسحاق” وبحث عنه. وهذا المبحوث عنه انقرض ولم يعد له وجود بالمنطقة منذ حوالي ثلاثة إلى أربعة عقود. وهو بطبيعة الحال طائر ليلي. وقد كان هو الآخر فيما مضى يصدر صوتا يوحي بأنه نداء على “إسم يعقوب” وبحث عنه.

ويحسب ما حفظته لنا الذاكرة الجماعية المخشونية حول هذين الطائرين، أنهما من سلالة آدميين كانا صديقين حميمين يحملان اسمي “إسحاق” و”يعقوب”. وقد حصل ذات عيد من الأعياد أن بالغا في اللعب لدرجة اتخذا معها فطائر العيد أدوات للعبهما فحلت بهما لعنة قرقت بينهما وحولتهما إلى طا ئرين منبوذين. وقد بقيا منذ ذلك الحين، والعهدة بطبيعة الحال على المروي، يبحث أحدهما عن الآخر ولا يلتقي به .

بحسب هذه القصة، التي لايهمنا هنا مدى صحتها ومرجعيتها بقدر ما يهمنا محاولة فهم خلفية تسمية هذا الطائر بالاسم الذي يعرف به، فإن الطائر الحالي الذي يخيل إلينا عن سماع صوته أنه ينادي”إسحاق” هو في “حقيقة القصة” “يعقوب”. أما نداء إسحاق حينما كان لا يزال موجودا في المنطقة قبل انقراضه، فقد كان هو الآخر يوحي بأنه ينادي “يعقوب”.

وللإشارة، فلهذه القصة صدى في مناطق أخرى من الأطلس المتوسط على الأقل. والدليل على ذلك، موال كان يتردد صداه من حين لآخر على أثير الإذاعة الوطنية لعقود مع الأسف لم أعد أتذكر منه إلا الجزء الأخير والذي يقول:”… أَيَسْمُونْ قَارْ إِعْقُوبْ أَلْثْقَارخْ”.

وبحسب تقديري، من المفيد أن أذكر هنا ما قاله لي السيد محمد بن يوسف المشرع ، بارك الله في عمره ، بخصوص ” إسحاق” و “يعقوب”. وهو كما هو معروف من سكان سيدي لحسن وقد تجاوز من العمر السبعين. فقد قال لي بأن حسب ما في علمه أن هذان الطائران لا يلتقيان أبدا، وأنه قد أتيحت له فرصة التأكد من ذلك ذات يوم في مقتبل عمره. فقد سمعهما يتبادلان النداء في أواخر النهار في المنطقة المعروفة بـ”المشتى” القريبة من محل سكناه. وقد كان أحدهما في الجهة اليمنى والآخر في الجهة اليسرى لـ”واد المرس” . وفي لحظة من اللحظات انطلق كل واحد منهما في وقت واحد ليطير في اتجاه الآخر وكأنه يريد ملاقاته. فتبادلا المواقع ولكن دون أن يلتقيا بالفعل.

والصور الموضوعة  هنا بخصوص هذا الطائر مأخوذة من “الأنترنيت”، على أمل الظفر بصورة لهذا المخلوق من عين المكان ولو أن ذلك سيكون صعبا إن لم يكن مستحيلا نظرا من جهة، ومن جهة أخرى لاقتصار نشاطه، في الغالب، على الفترة الليلية . ولكن مقابل ذلك، فقد تمكنا، وللله الحمد، من تسجيل صوته عَلَّ ذلك أن يساهم في التعريف به. وهذا هو صوته المُمَيِّز مع إثارة الانتباه إلى أنه نظرا لكون التسجيل قد تم بجانب الوادي، فإن هدير الماء قد قلل من صفاء ونقاء التسجيل:

 

 

 

image135
image134
image133
image136